حيدر أحمد الشهابي
232
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
مقاومة الغز المصريين فرجعوا عنهم مكسورين . ومات منهم جمله . ولما وصل الخبر إلى أمير الجيوش فسار في الحال وحين بلغ الغز قدومه فولوا منهزمين ولم يزالوا سايرين إلى مدينة غزه . ورجعت العساكر الفرنساويه إلى مصر وهم مايدين بالسعد والنصر . وبعد ذلك ابتدأ إبراهيم بيك يحرر إلى الأقاليم المصرية ويحثهم على القيام على الفرنساويه ويستخرج لهم البيولرديات من الجزار وباكير باشا . وكان جميع الغز يهيجون العربان والفلاحين على العصاوه والقيام ضد الفرنساويه . فاحضر أمير الجيوش ابونابارته امرا الديوان وهم المقدم ذكرهم وشرح لهم السبب الداعي إلى حضورهم لتلك الديار . وان ذلك بالاتفاق مع الدولة العثمانية . وان الدولة الفرنساوية مساعدة إلى الدولة العثمانية على قهر الدولة المسكوبية وصدها عن مطلوبها واسترجاع ما تولوا عليه بالتغلب من بلاد المسلمين وكتب لهم صورة كتابات ان يطبعوها بالعربية ويرسلوها إلى الأقاليم المصرية . ففعلوا ما امرهم به وهذه هي الصورة . صورة كتابات علما مصر الاسلام إلى الأقاليم وإلى البلدان . نخبركم يا أهل المداين والأمصار . وسكان الأرياف من العربان والفلاحين ان إبراهيم بيك ومراد بيك وبقية دولة المماليك ارسلوا عدة مكاتبات ومخاطبات إلى ساير الأقاليم المصرية لأجل تحريك الفتن بين المخلوقات . ويدعوا انها من حضرة مولانا السلطان ومن بعض وزرايه بالكذب والبهتان . وسبب ذلك أنه حصل لهم شدة الغم والكرب الزايد واغتاظوا غيظا شديدا من علما مصر ورعاياهم حيث لم يوافقوهم على الخروج معهم ويتركون اعيالهم وأوطانهم وأرادوا ان يوقعوا الفتن والشر بين الرعية وعسكر الفرنساويه لأجل خراب البلاد وهلاك كل الرعية وذلك لشدة ما حصل لهم من الكرب الزايد بذهاب دولتهم وحرمانهم من مملكة مصر المحمية . ولو كانوا في هذه الأوراق صادقين بأنها من حضرة سلطان السلاطين لارسلها جهارا مع اغاوات معينين . ونخبركم ان الطايفة الفرنساوية بالخصوص عن بقية الطوايف الإفرنجية دايما يحبون المسلمين و [ ملتهم ] ويبغضون [ المشركين ] و [ طبيعتهم ] أحباب لمولانا السلطان قايمين بنصرته واصدقا له ملازمون لمودته ومعونته . ويحبون من والاه . ويبغضون من عاداه . ولذلك بين الفرنساويه والمسكوب غاية العداوة الشديدة من اجل عداوة المسكوب للاسلام وأهل الموحدين . حتى أن المسكوب يتمنّا الاخذ لاسلامبول المحروسة . ويعمل أنواع الحيل والدسايس المعكوسة . في ساير الممالك العثمانية الاسلامية لكنه لا يحصل على ذلك